![]() |
| ![]() |
مقال العدد
ما هي الصلاة؟
مصطفى إسلام أوغلو
ترجمة: مروة داغستاني بارسيك
مقدمة
يسمي الأتراك الصلاة في لغتهم "ناماظ" وهذه الكلمة دخلت اللغة التركية من الفارسية نيماظ التي تعني "العبادة" ويرجع السبب في ذلك إلى أن الوسط الذي تعلم فيه أوائل الترك الذين دخلوا الإسلام المصطلحات الإسلامية كان وسطا ثقافيا واقعا تحت تأثير اللغة الفارسية. والمقابل القرآني لكلمة ناماظ التركية هو صلاة.
إن كلمة صلاة هي وبحق كلمة متعددة المعاني سواء من حيث استخدامها اللغوي أو في القرآن الكريم حيث يقدر عدد المعاني التي تحملها هذه الكلمة بـ 18. ومن الطبيعي جدا أن يكون لها معان كثيرة فهذه الكلمة اكتسبت في كل محطة توقفت عندها عبر رحلة الزمن معان مختلفة ونعتقد أن هذا هو السبب في عدم تمكن جهابذة العلماء المتبحرين في علوم اللغة من الاتفاق حول تحديد معنى جذرها. لدى النظرة الأولى لكلمة صلاة نرى أنها مشتقة من جذر يحمل معان تبدو للوهلة الأولى غير ذات صلة ببعضها البعض لكن عند دراسة هذه الكلمة وإعادة تحليلها من جديد باستخدام الأدوات اللغوية المتوفرة تتحد كافة معان جذر الكلمة وتلتقي في معنى واحد مشترك يفيد "الدعم". فمن يدعو ويطلب الاستغفار يطلب في الحقيقة الحصول على "دعم"، والعبادة هي "الدعم" الذي يقدمه الشخص لدينه وإيمانه وسأكتفي هنا بالمرور مرور الكرام على هذا الموضوع لأننا تناولناه بالتفصيل في الدراسة اللغوية التي تجدونها في عددنا هذا تحت عنوان "رحلة معاني كلمة صلاة".
لقد استخدمت هذه الكلمة في القرآن الكريم أيضا بمعان وتوكيدات متعددة وبالتأكيد فإن أكثر معنى استخدمت فيه هو معنى الصلاة الشرعية بالإضافة إلى معان أخرى مختلفة مثل: "الدعاء والاستغفار" (التوبة 84، 103)، "العبادة" (الماعون 4)، "مكان العبادة" (الحج 40)، "الدعم" (طه 14؛ الأحزاب 43، 56؛ المائدة 12)، "الدين والتدين" (المائدة 58)، "الدعوة" (هود 87؛ المائدة 106)، "العبادة" (لقمان 31)، "التحرك بما يقتضيه هدف الخلق" (النور 41).
أطلق على الصلاة اسم صلاة لأن الإنسان يدعم بها دينه ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم للمعنى الأساسي لهذه الكلمة في حديثه الشريف "الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين". وإنه لمن اللافت صلة القربى بين كلمة "عماد" الواردة في الحديث الشريف وبين كلمة عمود التي هي أحد معاني كلمة صلاة والتي تأتي أيضا بمعنى عمود فقري.
إن تفسير كلمة صلاة بمعنى "الصلاة الشرعية" في كل مكان وردت فيه في القرآن الكريم تسبب بالكثير من مشاكل فهم المعنى وهذا أمر حتمي لأن الصلاة أسندت في القرآن الكريم إلى الله والملائكة والإنسان والمؤمن والكافر وكافة الموجودات بما فيها الطيور. ولعل أكبر دليل على ذلك الآية 56 من سورة الأحزاب التي ورد فيها ثلاثة فاعلين لفعل واحد (يصلون) هم الله والملائكة والمؤمنين وهو ما دفع لتفسير كلمة صلاة بثلاثة معان مختلفة. رغم أنه لم يستغرب إعطاء ثلاثة معان مختلفة لفعل واحد نظرا لوجود ثلاثة فاعلين، لم يؤخذ بعين الاعتبار احتمال أن تحمل كلمة صلاة ـ الواردة في آيات وأزمنة مختلفة والمسندة لفاعلين وأماكن متعددة ـ معان ومقاصد عدة. فلنأخذ على سبيل المثال الآية الرابعة من سورة الماعون التي تتحدث عن المشركين والآية 106 من سورة المائدة التي تتحدث عن غير المسلمين أيضا حيث أنه من القضايا الهامة تحديد ما إذا كانت كلمة صلاة الواردة في الآيتين المذكورتين تعني الصلاة الشرعية أم لا. كيف إذا يجب تفسير صلاة الطيور في الآية 41 من سورة النور؟ وما هي صلاة شعيب عليه السلام التي "تأمر" بالخير المشترك؟ نعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة وما يشابهها لا يمكن أن يتضح إلا بقبولنا أن كلمة صلاة استخدمت في القرآن الكريم بمعان مختلفة.
رموز الصلاة
الصلاة تاج كل العبادات وهي لعمري منظومة رموز لا حصر لها. رغم التعدد الكبير لتلك الرموز سنعمل بروية على تلخيص بعض الحقائق التي ترمز إليها الصلاة من خلال أركانها التالية:
1. تكبيرة البدء: التكبير في عبارة الله أكبر يعني الاعتراف بأن الله كبير وبأنه الأكبر والكبير الوحيد والكبير المطلق المنزه عما سواه. والمصلي عندما يطلق التكبير يضع العالم على راحتيه ويلقيه خلف ظهره فلا يبقى أمامه سوى طريق يمتد إلى ربه. هذا الطريق هو الصراط المستقيم.
2. القيام: يرمز لاحترام الله. والقيام هو الوقوف والانتصاب والنهوض والاستقامة وهو النصف الأول لكلمة التوحيد لا إله إلا الله إذ أنه يمثل كلمة لا إله التي تعني أنه "ليس ثمة موجود يستحق العبادة". وهو انتفاضة على الشرك والكفر والعصيان والطغيان وهذا حال كل قيام في الصلاة. ويمثل المؤمن في قيامه الجبال التي تتغذى من أعلاها والتي تتنزل عليها غمائم الرحمة وترويها.
3. القراءة: وهي نقل القرآن الكريم إلى الصلاة. الصلاة جسد الوحي، والوحي روح الصلاة. وما يميز القراءة عن التلاوة هو "المعنى" فالجهد الذي يبذله القارئ لفهم المعنى يحّول التلاوة إلى قراءة والهدف من ذلك أن يعيشه إذ لا يمكن للمرء عيش شيء دون فهمه. الفاتحة قلب القراءة وهي كما يقول الحديث الشريف "حوار بين الله وعبده" أي أن الفاتحة تحوّل الصلاة إلى محادثة بين الله وبين العبد لذا فإن "صلاة دون فاتحة ليست صلاة". كما يمثل القيام الجبال، تمثل القراءة غمامة الرحمة التي تغذي قلب المؤمن فالوحي رحمة وهو بيان القيام وإعلامه في ذات الوقت (بينات).
4. الركوع: ويعني الانحناء احتراما وهو المرحلة التي تلي احترام القيام. الركوع بشكل مجرد يعني الخضوع الاجتماعي أما في السجود فهو يعني الخضوع الفردي فهناك آية "وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" ولكن ليس هناك آية واسجدوا مع الساجدين. إن الركوع هو وقفة بين القيام والسجود ففي الركوع يمثل العبد سائر المخلوقات الأخرى وهكذا فإن الصلاة هي بمثابة "تقرير عن الخلافة" يقدمه الإنسان بصعوده للحضرة الإلهية نيابة عن باقي الموجودات. والركوع يمثل مع السجود النصف الثاني من كلمة التوحيد "إلا الله" والذي يعني "الله وحده يستحق العبادة". والركوع ينقل الحمد إلى لغة الجسد لذا فإن العبد عندما ينهض منه يقول "سمع الله لمن حمده". وهذه العبارة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يؤم صلاة الجماعة فسمعها بدوي كان يقف خلفه للصلاة لأول مرة فبدأ يحمد الله بصوت عال وهو يقول "حمدا له حمدا جميلا أزليا مباركا، حمدا له ملئ السماوات والأرض!" ولسان حاله يقول "فلأحمد الله طالما أنه يسمعني". وعقب انتهاء الصلاة قال نبي الله صلى الله عليه وسلم "رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" ولقد انتقلت عبارة الحمد تلك إلى الصلاة بما فيها صلاة ذلك الأعرابي نفسه.
5. السجود: هو المرحلة الأخيرة وذروة الاحترام فالقلب الذي يخشع يدفع صاحبه أولا للوقوف ثم لحني الرأس ومن ثم للسجود في آخر المطاف. ويمثل السجود تواضع وعبودية الإنسان لله فعبر السجود يطرح الإنسان إنسانيته أرضا أمام الحضرة الإلهية. ولعل الحادثة التالية التي وقعت مطلع القرن العشرين في ألمانيا توضح تماما ما نود قوله هنا: أصاب حجر أحد عمال خطوط السكة الحديدية الألمانية في منطقة الجبهة (الفص الجبهي والفص الجداري) أثناء مرور قطار. بعد الحادث فقد ذلك العامل كافة صفاته الإنسانية وأصبحت حياته مجرد وجود بيولوجي. إن وضعنا جبيننا الذي يمثل إنسانيتنا على الأرض أمام الحضرة الإلهية هو دليل على شكرنا ربنا الذي ندين له بإنسانيتنا فالسجود يعني أن نكون قربانا لله والآية الكريمة التي تقول "وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب" (العلق 19) تشير إلى ذلك. إن السجود يعود بالإنسان إلى وضعيته النقية التي كان عليها في رحم أمه فوضعيه السجود أشبه ما تكون بوضعية الجنين.
6. الجلوس: يمثل نهاية الرحلة وهو الجزء الذي يكثر فيه الدعاء في الصلاة. إن الدعاء ليس "مخ العبادة" فقط بل هو مخ الصلاة أيضا والتحية التي يلقيها المصلي في نهاية صلاته تمثل نهاية رحلة المعراج فبإلقائنا السلام على كافة الموجودات يمينا وشمالا نقول بأننا قمنا بهذا المعراج بالنيابة عنها. إن الصلاة دليل تسليمنا، والسلام والسلامة هما جائزة تسليمنا، وتسليمنا دليل إسلامنا وبإلقاء السلام نكون قد شاطرنا سائر الوجود جائزة تسليمنا.
عمر الصلاة من عمر الإنسانية
الإسلام هو الاسم الآخر للقيم الإنسانية التي لا تتغير وبهذا المعنى يكون الإسلام مساويا للإنسانية. وكما أن الإسلام هو اسم "طريق التسليم" ـ الذي هو الدين الحق لكافة الأزمنة ـ فإن الصلاة أيضا عبادة سارية في كافة الأزمان وهذا الأمر لا ينطبق عليها فقط بل يشمل الزكاة والصوم والحج وتقديم الأضاحي أيضا. قد تكون الحقيقة المعبّر عنها بكلمة صلاة تجلت بأشكال مختلفة عبر أزمان مختلفة واختبأت وراء صور متعددة إلا أن كل عبادة تستحق أن يطلق عليها اسم صلاة في الصلوات التي نؤديها تخدم في الحقيقة الغاية ذاتها.
لقد أُمِر أتباع الديانات السابقة أيضا بالصلاة (البينة 5) وتركز الآية المذكورة على معنى العبادة على وجه الخصوص. كما أُمِر جميع الأنبياء بالصلاة (الأنبياء 73) وأمر إسماعيل عليه السلام أهله بالصلاة (مريم 55) وكانت الصلاة إحدى خمسة مواثيق أخذت من بني إسرائيل (البقرة 83). وبعد التوحيد أُمِر موسى عليه السلام بالصلاة (طه 14) ووعظ لقمان ابنه بالصلاة (لقمان 17) التي كانت أيضا أحد أمرين أُمِر بهما عيسى عليه السلام (مريم 31).
لقد جرد المشركون الصلاة من معناها وهدفها وحولوها بمكائهم وتصديتهم إلى لهو ولعب (الأنفال 35) واعتبروا السجود أمرا مهينا للكرامة فكانوا يأخذون التراب من الأرض ويضعونه على جباههم عوضا عن السجود. ولقد أمر مدعي النبوة أسود العنسي الناس بترك السجود من الصلاة وكان يقول: "إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وتقبيح أدباركم شيئاً".
الصلاة دعاء العبد إلى لله
من معاني الصلاة أيضا الدعاء. والدعاء يعني طلب "العون والدعم" وترجيح استخدام كلمة صلاة وليس دعاء يرجع إلى ارتباط كلمة صلاة بمعنى "إقامة الدعم" أي "استنهاضه". إن دعاء تحول إلى فعل هو دعاء تحول إلى صلاة "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" (التوبة 103). تشير الآية الكريمة إلى أن الصدقة التي يقدمها المؤمنون هي التي تحول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة لهم لأنهم "دعموا" دعاءهم بالفعل.
يطلب العبد من الله العون مستعينا بالصبر والصلاة عندما تحل به مصيبة (البقرة 45، 153). إننا نفهم طلب العون بالصبر فالصبر مقاومة ولكن كيف يُطلب العون بالصلاة؟ إنه يُطلب بتحويل الدعاء إلى صلاة وبعدم الإخلال بالوقفة الأساسية أمام الله. أوليست الصلاة صلاة بقدر تمثيلها لهذه الوقفة؟ لقد كانت الصلاة "ركيزة الصبر" لبني إسرائيل عندما كانوا يزرحون تحت وطأة الظلم ويقولون "لقد انتهينا يا ربنا!" (يونس 87) وكان الله يدعوهم إلى الصمود بالصلاة. كما كانت الصلاة ركيزة الصبر لمؤمني مكة أيضا وهم يخوضون صراع البقاء (النساء 77). ماذا يمكن أن يطلب شخص، يدرك أن الصلاة هي التي تبقي الإنسان حيا ومنتصبا، من الله لذريته؟ سيطلب بالتأكيد ما طلبه إبراهيم عليه السلام: الصلاة (إبراهيم 37، 40).
عندما يتحول الدعاء إلى صلاة تتحول الصلاة إلى معراج لأن الصلاة يجب أن تكون معراج المؤمن. كل معراج يفضي إلى نزول، وكل نزول وقود لألف معراج ولهذا السبب كان التقاء الصلاة العارجة بالوحي النازل شرطا لا بد منه.
الصلاة استجابة الله للعبد
الصلاة ليست مجرد دعاء يدعمه العمل ويرتفع إلى الله بل هي كذلك استجابة فعلية من الله لدعاء العبد. فعندما يصلي العبد لله يصلي الله على العبد وصلاة الله على العبد هي رحمته له "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (النور 56). إن الله يعد مقيمي الصلاة "تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ" (فاطر 29) والمؤمنون الذين يعملون الصالحات وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة يكون أجرهم من لدن ربهم أن "وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة 277).
ما الذي يحصل عندما تكون استجابة الله لدعاء العبد على هذا النحو؟ تضيء بصيرة العبد وقلبه وعقله ومستقبله. ولا بد أن الحديث الشريف "وجعلت قرة عيني في الصلاة" الذي قاله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ـ الذي نذر نفسه لدين الله وحول حياته التي قضاها في نصرة دين الله إلى "صلاة" ـ كان نابعا من إيمانه عليه والسلام بالبشارات المذكورة أعلاه وكأنه يراها رؤى العين.
الصلاة انتماء لعائلة الإيمان
"فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ" (التوبة 11). كما تدل الآية الكريمة فإن الصلاة هي العلامة الفارقة للانتساب إلى جماعة المؤمنين والآية 71 من السورة نفسها تؤكد هذه الحقيقة بوضوح. لا بد وأن المرحلة التالية بعد ذلك هي أن تكون الصلاة تحتل مكانتها بين علامات الإيمان فالآية التالية تخبرنا عن الكيفية التي يتعين على المؤمنين تأدية صلواتهم على نحوها للوصول إلى الخلاص الأبدي: "الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ" (المؤمنون 2).
بعد توضيح هذه الصلة الوثيقة بين الصلاة وبين الإيمان والمؤمنين لن يكون عجبا التهديد بإلقاء الذين يضيعون صلواتهم في "غَيًّا" اليأس (مريم 59). وهنا تجدر الإشارة إلا أنه لا يمكن اختزال عبارة "أَضَاعُوا الصَّلَاةَ" الواردة في الآية الكريمة وتقليصها إلى معنى "ترك الصلاة" لأنه كان بوسع القرآن الكريم استخدام تلك الكلمة (ترك) لو كان يقصد ذلك. قد يسأل سائل: وهل يمكن إضاعة الصلاة دون تركها؟ أجل يمكن. فبتفريغ محتواها تُقتل العبادة ولا يبقى منها سوى جسد ومغلفات رسائل عبادة تصل الله من العبد لكن فارغة دون رسائل. هذا هو تماما إضاعة الصلاة.
يخبرنا القرآن الكريم عن حال المنافقين الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى (التوبة 54) وهذا يشير إلى أن الصلاة ترياق للنفاق أيضا. فسبب تأدية المنافق الصلاة واضح: المراءاة. هذا ما يحدثنا به القرآن الكريم بأسلوب تقشعر له الأبدان: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ" (النساء 142).
الصلاة صفة المتقين
التقوى أسمى قيمة يمكن للإنسان أن يحصل عليها بإرادته وأن ينميها وهي موجودة قبل الهداية وبعدها كما نرى في الآية الثانية من سورة البقرة "هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ". التقوى تعني الوعي بالمسؤولية وهذا الوعي هو الذي يضع الإنسان أمام الهداية. وكما يُعتبر الإيمان بالغيب مؤشر داخلي للهداية فإن الصلاة والإنفاق يعتبران مؤشران خارجيان لها (البقرة 3). إن المتقي يرى الصلاة منبعا للفضل وبالتالي فإنه يدرك أن كافة أوامر الوحي مرتبطة ببعضها بوشائج لا تنفصم عراها. وتماما كما أن اليدين والقدمين والعينين والأذنين جميعها أجزاء في كل واحد، الصلاة أيضا جزء من كل الدين بما فيه من أوامر ونواهي قد تكون متعلقة بالعقيدة أو العبادة أو الأخلاق وعندما يُنتهك الكل تنتهك التقوى وهذه الحقيقة تحدثنا عنها الآية 177 من سورة البقرة.
الصلاة دعم
الصلاة دعاء. والدعاء دعم للشخص الذي يُدعى إليه وعندما يدعو الشخص لنفسه فهذا يعني أنه يطلب دعما. الصلاة استغفار. والاستغفار طلب الدعم من أجل العفو. الصلاة عبادة. والعبادة هي الدعم الذي يقدمه الإنسان لإيمانه. الصلاة دعوة. والدعوة هي الدعم الذي يقدمه المرء لدينه وللجنس الذي ينتمي إليه. إن صلاة الله على العبد هي دعمه له وهذا ما تخبرنا به الآية التالية: "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ (بالوحي) الذي أنزله لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" (الأحزاب 43). في الآية 56 من سورة الأحزاب نلحظ وجود ثلاثة فاعلين مختلفين لفعل واحد هم: الله، الملائكة والذين آمنوا. لقد راجت وجهة نظر تقلب كافة قواعد اللغة رأسا على عقب تعطي فعل يصلون الذي استخدم في موضع واحد ثلاثة معان مختلفة. إلا أن استخدام كلمة في موضع واحد يفيد معنى واحد. وهذا الحال ينطبق عندما يكون الغرض من قول كلمة هو التعبير عن معنى واحد. وهنا يجب عدم الخلط بين هذه القاعدة وتعدد المعاني فأن يكون لكلمة واحدة معان متعددة أمر مختلف عن أن تفيد كلمة معنى واحد في موضع واحد.
لا شك وأن الإقرار بأن كلمة صلاة تحمل الكثير من المعاني والإيحاءات في هذا الموضع وتفسيرها بالمعنى الذي يحملها جذرها سيكون أكثر دقة: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ/يدعمون عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ/ادعموه" (الأحزاب 56). معنى جذر كلمة صلاة هنا يعني الدعم وهو يجوز للفاعلين الثلاثة أي الله والملائكة والمؤمنين إلا أن استخدام أحد معاني كلمة صلاة مثل "الدعاء" أو "الاستغفار" أو "الرحمة" بمفرده لا يجوز للفاعلين الثلاثة. فلا يجوز القول إن "الله يدعو للنبي" أو "يقراء الصلاة" كما لا يجوز كذلك أن يُفهم بأن "المؤمن يرحم النبي". ولقد كان المخرج هنا هو إعطاء ثلاثة معان مختلفة لنفس الفعل الذي استخدم في موضع واحد باستخدام القواعد اللغوية إلى أقصى الحدود. في الواقع رغم أن الصلاة في الآية الكريمة تعود على ثلاثة فاعلين إلا أن السلام يعود على الذين آمنوا فقط وفي هذه الحالة يُستبعد احتمال أن يحمل فعل واحد ثلاثة معان مختلفة في موضع واحد. ولأن الآية الكريمة تفسر في إطار متعلق بالصلاة فإن بعض مترجمي القرآن للغة التركية قد أعطوا فعل يصلون معان مثل يقرؤون الصلوات أو يتلون الصلوات. على حين أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمر متعلق بأحكام السنة والسنة التي يقوم بها كل مؤمن في آخر صلاته هي هذه السنة بعينها.
الصلاة التي أُمِر بها موسى عليه السلام عند بداية تلقيه الوحي في وادي طوى يجب فهمها أيضا في إطار أنها استخدمت للتأكيد على معنى "ادعم وأبذل الجهد": "فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي/ادعم وابذل جهد" (طه 14).
قيمة الصلاة بإقامتها
الصلاة تقام. والمواضع التي يرد فيها الأمر بالصلاة بشكل منفرد نادرة ولا يرد الأمر على الأغلب "بأداء الصلاة" وإنما بـ "إقامتها". ومن اللافت أن الآيات التي تأمر بأداء الصلاة تخاطب الذين لا يؤدون الصلاة أما التي تأمر بإقامة الصلاة فتخاطب المؤمنين الذين يقيمون الصلاة. إن إقامة شيء ما يعني القيام به بشكل صحيح وقوي وإعطاءه حقه وبالأساس فإن كلمة إقامة تعني "تقويم وإنهاض" وهي تستخدم للقيم التي تقع أرضا وتفقد موقعها عندما لا تُستنهض وهذا حال الصلاة. إن صلاة تُقام تقوّم صاحبها والمشكلة ليست فقط مشكلة عدم تأدية الصلاة بل هي مشكلة عدم إقامة الصلاة التي تتم تأديتها. والقرآن الكريم يلفت النظر ضمنيا إلى هذه المشكلة في كل موضع يتحدث فيه عن إقامة الصلاة.
الصلاة المقامة تقي صاحبها النار، أما الصلاة غير المقامة فتقوّم صاحبها في النار. إن أحد معاني جذر كلمة صلاة (ص- ل– ى) هو "النار" لا بد وأن الكلمة أخذت معناها الثانوي هذا بسبب الصلة الوثيقة بين الحطب الذي يصطلي بالنار وبين النار. فكلمة صلاة الواردة في عبارة سيصلى نارا ترجع للجذر ذاته ولقد جاءت كلمة نار في العبارة المذكورة بشكل منفصل كمفعول به مما يؤكد هذه النتيجة. فيما يتعلق بجذر كلمة صلاة الوارد في العبارة النموذجية التالية: صليت العود بالنار فهي تعني هنا "قوّمت العودة بشويه في النار" وهي عبارة تحمل مغزى كبيرا. انطلاقا من معنى جذر الكلمة يمكننا هنا استخلاص النتيجة المعبرة التالية: إن من لا تُقوّمه صلاته في الدنيا ومن لا يُقوّم صلاته في الدنيا سيقومه الله في الآخرة في النار.
تخبرنا سورة الماعون عن نموذج من المشركين لا يقيمون الصلاة رغم أدائهم لها... وخصائص هذا النوع هي كما يرد في السورة الكريمة: 1) الذين يكذبون بالدين. 2) الذين يدعون اليتيم. 3) الذين لا يحضون على طعام المسكين. 4) الذين هم عن صلاتهم ساهون. 5) الذين هم يراءون. 6) الذين يمنعون الماعون. ويمحق القرآن الكريم هذا النوع من الأشخاص الذين عدد صفاتهم بقوله: "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ" (الماعون 4).
إذا فإن إقامة الصلاة لا تتضمن فقط مراعاة حقوق الله بل تشتمل كذلك على مراعاة حقوق العباد. وخلاصة القول إن صلاة مقامة تكسب الجنة وعكس ذلك هو تفريغ الصلاة من معناها كما فعل بنو إسرائيل المتهودين (البقرة 43، 83، 110؛ النساء 162).
الصلاة عبودية دائمة
الإنسان عبد. والعبودية دائمة. والصلاة أيضا دائمة لأنها وقفة العبد الأساسية أمام ربه والعبد لا يتخلى عن عبوديته حتى في أوقات الخطر: "فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (أدوا الصلاة)" (البقرة 239). لا يمكن ترك العبودية حتى في زمن الحرب وإن كان هناك احتمال وقوع اشتباك حاد فيمكن حينها قصر الصلاة إلى ركعة واحدة وتقوم طائفة مع أسلحتها بإقامة الصلاة بالتناوب (النساء 101-102). هذه التعليمات القرآنية تقودنا إلى الحقيقة التالية: حتى الخوف على الحياة لا يمكن له أن يحيد العبد الصادق عن عبادته لله.
الصلاة دعوة
لعل أفضل مثال على كون الصلاة دعوة هو مثال شعيب عليه السلام الذي سأله قومه المنكرون: "قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ" (هود 87). لقد كانت صلاة شعيب عليه السلام دعوة مؤثرة لدرجة أن قومه كانوا يرون في هذا النوع من الصلاة أكبر عائق يحول دون شركهم ودنيويتهم.
وكلنا يعرف كيف حوّل أبو بكر الصديق رضي الله عنه صلاته إلى دعوة أثارت حفيظة مشركي مكة فعمدوا إلى شكاية الأشخاص الذين كانوا يقعون تحت تأثير الآيات الكريمة التي يتلوها أثناء صلاته إلى ابن دغنة. كما تحولت صلاة عمار بن ياسر أيضا إلى دعوة دفعت مشركي مكة ـ الذين لاحظوا تأثر الناس بالصلاة التي كان يقيمها في فناء منزله ـ لشكايته إلى أبي جهل الذي أعطاه الأمان فكانوا سببا في تعذيبه.
ولعل أجمل الكلمات التي تعبر عن صفة الدعوة في الصلاة هي تلك التي قالها المستشرق الفرنسي المعروف بكونه من الشخصيات المعادية للإسلام أرنست رينان: "لم تطأ قدماي مسجدا قط إلا وهزني الخشوع، بل لعلي شعرت بالحسرة لأني لست مسلما".
الصلاة كفارة
يسمي القرآن الكريم طلب مقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل خاص بـ "النجوى" ولقد كان بعض الأشخاص يستغلون ذلك ويشغلون الرسول الكريم بلا داع لذا ولكي يستبعد الله أولئك المستغلين أمر بتقديم "صدقة اللقاء الخاص". وخلال فترة وجيزة سد الطريق أمام المستغلين وبالطبع رُفع حكم الصدقة بعد تحقق الغرض منها والآية التي تنقل إلينا هذه الحادثة تقدم لنا الصلاة ككفارة بعد إلغاء حكم تلك الصدقة: "أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ (مع الرسول) صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المجادلة 13).
كما تخبرنا سورة المزمل أيضا عن خاصية الصلاة ككفارة حيث أن الصلاة ترد فيها كأحد ثلاثة أوامر جاءت عقب تخفيف العبادة في الليل (المزمل 20).
الصلاة جملة عبادات
الصلاة جامعة. وهي بخاصيتها تلك تحيط بكافة الجوانب العملية للدين ويمكننا أن نلخص هذه الخاصية في أربع نقاط أساسية على النحو التالي:
1. الصلاة تجمع بداخلها العبادات: لأن الكثير من العبادات التي أمر بها القرآن بشكل منفصل قد جمعت في الصلاة مثل التكبير (كبروه)، الترتيل (رتل)، القيام (أقم)، العبادة (واعبد)، الدعاء (ادعوني)، التسبيح (سبح)، الذكر (فذكروني)، القراءة (فاقرءوا)، الركوع (واركعوا)، السجود (فاسجد)، الشكر (أن اشكر لي).
2. الصلاة تجمع المؤمنين: لأنها تحتل المرتبة الأولى في إنشاء الجماعة في الإسلام. ولقد أطلق على صلاة الجمعة هذا الاسم لأنها تجمع المؤمنين.
3. الصلاة تجمع المؤمنين في مكان واحد: لقد أخذ الجامع اسمه لأنه يجمع بين حناياه المؤمنين. ولقد كان الجامع أول مؤسسة في الإسلام وعند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أول ما قام به إنشاء مسجد حتى قبل بناء منزل لنفسه. ولعب الجامع في البداية دور المدرسة والتكية والزاوية في آن معا ولكن مع مرور الوقت انفصلت هذه المؤسسات عن الجامع لتصبح كل منها مؤسسة بحد ذاتها.
4. الصلاة تجمع جوانب الحياة المشتتة: إن الصلاة هي أحد أشكال الانسجام الكوني المتحول إلى عبادة. والانسجام عنصر أساسي أما عدم الانسجام فهو فوضى والفوضى نظام الشيطان. إن الصلاة ـ التي تمثل حالة الانسجام الكوني المتحول إلى عبادة ـ لا تؤلف فقط بين جوانب الحياة القريبة من بعضها بل تجمع وتلملم شمل جوانب الحياة البعيدة عن كل البعد بعضها البعض. فهي مثلا عنصر جامع في الأعياد التي تبلغ فيها السعادة قمتها، وفي الجنازات الذي يصل فيه الحزن ذروته. والجانب المشترك بين صلاة العيد وصلاة الجنازة هي التكبيرات المزادة في كليهما. إن الصلاة تعلمنا أن نقول الله أكبر في أسعد لحظاتنا وفي أكثرها حزنا وهي تحول دون تشتت الإنسان وابتعاده عن الله في لحظة الفرح وفي لحظة الحزن كما تجمع مشاعر وأفكار وتصرفات الإنسان لتقدمه حيا متحدا في حضرة الواحد.
الصلاة حديث مع الله
الصلاة حضور الموعد الإلهي وإقامة جسر تواصل مع الله وبعبارة أخرى إن الصلاة هي محادثة الرحمن فالإنسان يحادث ربه من خلال الآيات القرآنية التي يتلوها أثناء صلاته. ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته الخاصة لفاتحة الكتاب بأنها حوار بين الله وبين الإنسان في الحديث التالي:
عندما يقول العبد "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، يقول الله:
- لقد حمدني عبدي.
عندما يقول العبد "الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"، يقول الله:
- لقد أثنى علي عبدي.
وهنا يجب إعادة فهم الآيات الأولى من سورة المزمل على ضوء هذا الحديث الشريف: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (النبي) (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (لا فرق) (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)" (المزمل 1 – 6).
لعل أعظم جانب في الصلاة هو كونها ـ وبشهادة القرآن الكريم ـ ذكر الله: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى (الإنسان) عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ" (العنكبوت 45).
"ذكر الله". إنها عبارة تضم بين جنحيها معنيان متداخلان ببعضهما البعض: "ذكر (العبد) لله" و "ذكر (الله) للعبد". إن كل محادثة تقتضي وجود طرفين. في صلاته يذكر الإنسان الله. وعندما يذكر الله الإنسان يلقى الإنسان الصلاة، ومن يلقى الصلاة يلقى السجود، ومن يلقى السجود يقترب إلى الله تعالى (العلق 19).
الصلاة معرفة هدف الخلق
المعنى والهدف هما القانون الأساسي للخلق فما من شيء خلق عبثا دون هدف، وتحرك المخلوق وفق هدف الخلق هو صلاة ذلك المخلوق. تحدثنا الآية الكريمة التالية عن صلاة الطيور: "أَلَمْ تَرَ (أيها الإنسان) أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ" (النور 41).
ما يرد في الآية السابقة كصلاة يطالعنا في الآية التالية كتسبيح: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ" (الإسراء 44).
الصلاة طهارة
الصلاة هي التطهر بكل أنواعه وكما قال شاه ولي الله الدهلوي إن الدين طهارة من أوله حتى آخره. فالإيمان يطهر القلب، والإسلام يطهر قرارة النفس، والصلاة تطهر الحياة، والزكاة يطهر المال، والصيام يطهر البدن... وشرط الصلاة الوضوء يطهر الأعضاء والصلاة بذاتها تزكية للنفس ولقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حال المؤمن المصلي بمن يغتسل خمس مرات في النهر.
النتيجة
سؤال: هل تُقيمنا الصلاة عندما نقيمها؟
الجواب: بالتأكيد! إذا ما أقمنا الصلاة بكل جوانبها الواردة في القرآن الكريم فإن الصلاة تقيمنا عند ذلك وعندما تقيمنا الصلاة نصبح عبادة مقبولة ويصبح وجودنا صلاة، ووجودنا هذا يعني أن نكون "دعما" لله ولدينه ومن يدعم الله ودينه يدعمه الله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد 7).
سؤال: إذا هل يمكن للإنسان ترك الصلاة؟
الجواب: لا يستطيع الإنسان ترك الصلاة إلا عندما تتركه هي وهذا يعني ترك الإنسان لذاته، ومن يترك ذاته يكون قد خسرها خسرانا مبينا.
إلهي! اجعل صلاتنا حياتنا وحياتنا صلاتنا! آمين.
الصلاة ليست مجرد دعاء يدعمه العمل ويرتفع إلى الله بل هي كذلك استجابة فعلية من الله لدعاء العبد.
İzinsiz ve kaynak gösterilmeden kullanılamaz. Ancak kaynak gösterip link vererek kullanabilirsiniz.