وردت كلمة شعائر في القرآن الكريم فيما يختص بالحج فقط وهي تعني "رموز" وقد جاء هذا المفهوم في العبارة القرآنية "من شعائر الله" (رموز الله) في إشارة إلى الحج. إن الحديث عن الرموز يدفعنا للتوقف برهة فالرمز لا يمكن إسناده إلى ذاته فكل رمز يسند لحقيقة خارجة عنه. والراغب بفهم معنى الحج يجب عليه طرح السؤال الآتي: إذا ما كان الحج أحد رموز الله فإلى ما ترمز تلك الرموز؟ أي ما هو المعنى الذي أراد الله إيصاله إلى عبده عبر هذه الرموز وإلى ما ترمز بالنسبة للعباد المؤمنين الذين فرض عليهم الحج؟
إن طريق الحج يرمز إلى "طريق الحياة" وكلمة الحج مشتقة أساسا من نفس مصدر كلمة محجة التي تعني "الطريق العريض والمستقيم". والشخص الذي يسير في هذا الطريق شخص مدرك بأن الحياة طريق (صراط) وبأن الإنسان مسافر أبدا وبأن العبادة هي زاد الطريق. الله هو مالك الطريق ومالك المسافر الذي خلق لأجله الطريق. وبما أنه لا بد من أن يكون هناك "دليل" على أن المسافر يسير على الدرب كان الحج "حجة" يقدمها المسافر لله ليدل على أنه على الطريق.