أبدأ باسم خالق الزمان والإنسان، منزل الوحي، مشرف الزمان والإنسان به.
الزمان كالإنسان تماما بحر أسرار. لا أحد غير الله يعرف ما يخفيه الزمان في كنهه والإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يدون الزمن ويضع له الخطط ويعلق عليه الآمال.
الزمان والإنسان والوحي...
النقطة التي تجمع بين ثلاثتهم هي كونهم "شهود".
إن الله يُقسم بالزمان وبأجزائه كحين قوله: "وَالْعَصْرِ... وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ... وَالضُّحَى... وَالصُّبْحِ... وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى... فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ..." إن هدف الحلفان في هذه الآيات هو التذكير بأن الزمان شاهد على الإنسان والهدف من هذا التذكير هو أن يستخدم الإنسان الزمان على نحو جيد وصحيح ومثمر. وإذا لم يفعل الإنسان ذلك يكون قد حول نعمة الزمان التي منحت إليه إلى شاهد يشهد ضده وخسر بذلك خسارة مزدوجة: فمن جهة يكون قد فرط بأمانة الوقت التي منحت له ومن جهة ثانية يكون قد حوله إلى شاهد يشهد ضده.